السيد علي الفاني الأصفهاني
32
آراء حول القرآن
أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » ، وهذا الهادي لا ينفك عن الإنسان ما دام حيا - لولا العارض - الثانية : إعطاء ما به يهتدي الإنسان وأعني به آيات التوحيد ، قال اللّه تبارك وتعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ « 2 » ، تشمل الأعضاء والجوارح ومما يهتدي به الإنسان أسلوب القرآن المعجز للبلغاء عن معارضته بالمثل ، حيث أن العاقل يقطع بكونه كلام اللّه فيعتقد بجميع العقائد الحقة . الثالثة : بعث الرسل الهادين إلى القوانين الإلهية وإنزال الكتب بمضامينها العالية المرشدة للإنسان إلى المعارف والأحكام ، وإلى هذه المرتبة يشير قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 3 » ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 4 » ، وقوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ « 5 » . الرابعة : الايصال إلى المقصود ، ويشير إلى هذه المرتبة قوله تعالى : لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 6 » ، وقوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 7 » ، وقد تجمعت المراتب ما عدا الأولى في القرآن كما يظهر بأدنى تأمل . ( 1 ) إنه لسبب سبكه المستحيل مماثلته يدل على كونه منزلا من اللّه على نبيّه المرسل .
--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 21 . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 . ( 5 ) سورة ، الاسراء ، الآية : 9 . ( 6 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 2 .